محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

26

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

هذه الشهاب الدين أحمد ، وكان قد كفّ بصره في آخر عمره ، وكان شاهدا على بابها قديما ، وكان مشاركا في عدّة أشياء ، رحمهما اللّه تعالى . وفي يوم الاثنين رابع عشريه شاعت الأخبار بأن العسكر انكسر كسرة فظيعة وقتل أناس كبار ، أخبر بذلك مملوك شادبك أمير كبير الشام ؛ ثم تبيّن أنه قتل الدوادار الكبير يشبك الظاهري ، قتله الأمير بياندر « 1 » ، وأخذ رأسه معه ، مع جماعة من النواب ، منهم قانصوه اليحياوي نائب الشام ، ومنهم جاني باك ألماس نائب صفد ، إلى يعقوب باك بن حسن باك بن قرا أيلوك « 2 » بمدينة تبريز ، ثم أفلت نائب الشام هذا فدخل حلب في رجب سنة ست « 3 » ، فعزل من الشام ونفي إلى بيت المقدس . - وفي يوم الأربعاء سادس عشريه كان آخر تشرين الثاني . - وفي يوم الخميس سابع عشريه دخل زين الدين عبد الرحمن بن دلامة ناظر الجوالي بخلعة ، بعد أن نزل بتربة تنم « 4 » . وفي يوم السبت تاسع عشريه وصل مملوك من مماليك النائب ، وأخبر بأخبار مزعجة عن العسكر ، وختم على موجود النائب ، ورفع جند دواداره ، ومحمد دوادار الدوادار ، للقلعة . وفي يوم الأحد مستهلّ شوال منها ، عيّد الناس ، وكانوا صلّوا التراويح في ليلته ، ولم ير الناس الهلال إلى رقّ واحدة ، وإذا هم يكبّرون في المآذن ، وذكر أن اثنين جاءا إلى عند علاء الدين البصروي من أهل قبر عاتكة ، وهو في صلاة التراويح بالجامع الأموي ، وشهدا بأنهما رأياه وجماعة من كفر سوسيا . - وفيه هلك النجم السامري الطبايعي وله مدّة في ذلك ، وكان قد تقدم فيه ، وله مدّة ضعيف ؛ ورؤيت له مقامات حسنة تدلّ على أنه ختم له بخير ، والعلم عند اللّه ، وأعقب ولدا نجيبا في الطب . وفي يوم الاثنين ثانيه نزل السّرّاق على محمد بن المزلق ، وجرحوا بوّابه ، ولم يجدوه في البيت ، وأخذوا صندوقا فيه أشياء كثيرة جليلة . - وفيه دخل شادبك أمير كبير الشام ، من جهة حلب ، وفي أناس قلائل جدّا ، على هيئة زرّية ، وهو ضعيف في محفّة . - وفيه جاء مرسوم بأنه عيّن أربع مقدمين ، وترك « 5 » معهم ، عونة للعسكر .

--> ( 1 ) انظر تفاصيل مقتل يشبك الظاهري في ابن أياس ج 3 ص 165 . ( 2 ) يعقوب باك بن حسن باك بن قرا أيلوك . انظر معجم الأنساب . ( 3 ) أي سنة ست وثمانين وثمانمائة . ( 4 ) تربة تنم : المقصود به : تنم الحسيني وتربته في ميدان الحصى . انظر الدارس 2 / 21 . ( 5 ) ترك : يعني المماليك .